عمر بن محمد ابن فهد

246

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

يطيّب خاطره ويعلمه بتغير السلطان على أخيه منجك لأمور صدرت منه اقتضت مسكه ، وأنه مستمر على نيابة السلطان ؛ فإن أراد العود عاد ، وإن أراد الحج حجّ ، فوصل الكتاب إلى بيبغاروس وقد نزل سطح العقبة ، فلما قرأ الكتاب وجم وقال : كلّنا مماليك السلطان ، وخلع عليه « 1 » وكتب جوابه بأنه ماض لأداء الحج ، واشتد خوفه ، ونزل من العقبة ، ونزل المنزلة « 2 » ؛ فبلغه أن الأمير طاز والأمير بزلار ركبا للقبض عليه ؛ فركب بمن معه من الأمراء والمماليك بآلة الحرب ، فقام الأمير عز الدين أزدمر الكاشف « 3 » بملاطفته ، وأشار عليه ألا يعجل ، ويكشف عن الخبر . فبعث نجابا في الليل لذلك ؛ فعاد وأخبر أن الأمير طاز مقيم بركبه ، وأنه سار بهم وليس فيهم أحد لابس عدة الحرب ، فقلع السلاح هو ومن معه ، وتلقى طاز وسأله عما تخوف منه فأوقفه على كتاب السلطان إليه ، فلم ير فيه ما يكره ؛ فاطمأن ورحل كل منهما بركبه من العقبة . فأتت الأخبار من الأمراء

--> ( 1 ) أي على حامل كتاب السلطان إليه ، وهو الأمير قردم . ( السلوك للمقريزي 2 / 3 : 825 ) . ( 2 ) يعنى بالمنزلة هنا منزلة المويلحة وسيرد ذلك فيما بعد . ( 3 ) الكاشف : هو الذي يتولى كشف شؤون إقليم من الأقليم وتدبيرها ، فيقال كاشف الجيزة أو كاشف الشرقية . . . الخ . والكشف من وظائف أرباب السيوف الذين لا يحضرون مجلس السلطان ، والكاشف يحكم على جميع البلاد التي يتولى كشفها ، وله موكب بمراسيم النيابة يحضره الأمراء ، ويمد السماط ويحضره القضاة ، وتقرأ القصص بين يديه . وكان يطلق عليه والى الولاة . ( صبح الأعشى 4 : 24 ، 25 ) .